كشفت دراسة حديثة أجراها فريق من جامعة توماس جيفرسون الأميركية، عن قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تقديم دعم غذائي مخصص لمرضى السرطان، في خطوة قد تفتح المجال أمام حلول جديدة تسهم في تحسين الرعاية الصحية والتغذية العلاجية، خاصة لمن يواجهون صعوبات في الوصول إلى أخصائيي التغذية.
نماذج الذكاء الاصطناعي على تقديم دعم غذائي مخصص لمرضى السرطان
وبحسب الدراسة، فإن الحصول على نصائح غذائية شخصية يُعد أمرًا بالغ الأهمية لرفاهية مرضى السرطان وتحسين استجابتهم للعلاج، إلا أن ذلك غالبًا ما يُواجه بعقبات مثل الكلفة، أو محدودية الخدمات المتاحة. ومن هذا المنطلق، طرح الباحثون سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي سد هذه الفجوة؟
اختبار أدوات الذكاء الاصطناعي
لاختبار الفرضية، اختبر الباحثون نموذجي ذكاء اصطناعي معروفين ومتوافرين على نطاق واسع، هما: “شات جي بي تي” و”جيميناي”، وذلك عبر تزويدهما بمجموعة من التعليمات لإنشاء خطط وجبات غذائية وقوائم تسوق تراعي عوامل شخصية متنوعة مثل الموقع الجغرافي، والميزانية، والقيود الصحية، إلى جانب التفضيلات الثقافية والغذائية للمريض.
وتقول الدكتورة نيكول سيمون، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأخصائية الأورام الإشعاعية في مركز سيدني كيميل الشامل للسرطان: “كان هدفنا هو تقييم مدى قدرة هذه النماذج على تلبية احتياجات غذائية متنوعة، ومقارنة النتائج بالتوصيات التي يقدمها أخصائيو التغذية السريرية”.
وقد أبدت سيمون وزميلتها في الدراسة جوليا لوغان اندهاشهما من المستوى العالي من التفاصيل التي قدمتها هذه الأدوات، بحسب ما أورد موقع Medical Xpress.
حلول مخصصة بتكلفة أقل
وأشار الفريق إلى أن واحدة من أبرز مزايا الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على تصميم خطط غذائية تراعي العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ما يجعل الأداة فعالة بشكل خاص لدى المرضى ذوي الدخل المحدود، حيث يمكنها تعزيز الالتزام بالخطة الغذائية من خلال اقتراح وجبات تناسب الذوق والثقافة.
وبحسب الدراسة، تمكنت النماذج من تحديد تكاليف الوجبات واقتراح متاجر بقالة قريبة توفر المكونات المطلوبة، وهو ما يشير إلى إمكانيات لوجستية متقدمة يمكن أن تسهّل على المرضى تنفيذ الخطط الغذائية المقترحة.
شاورما لحمة منزلية بطعم المطاعم… لن تحتاجوا لشرائها بعد اليوم!
خطوة واعدة لكنها غير كافية
رغم النتائج الإيجابية، حذر الباحثون من الاعتماد الكامل على هذه الأدوات في الوقت الحالي، مشيرين إلى ضرورة استكمال الأبحاث لتحديد حدود موثوقية النماذج، إلى جانب وضع ضوابط توضح الحالات التي تستدعي إشرافًا مباشرًا من مختصين في التغذية.
وتختم الدكتورة سيمون حديثها بالقول: “هذه التكنولوجيا تُظهر وعودًا كبيرة، لكن يجب استخدامها كأداة مساعدة، وليس كبديل عن الخبرة البشرية المتخصصة”.
الدراسة تفتح بابًا جديدًا أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في تقديم رعاية غذائية مخصصة لمرضى السرطان، مع ضرورة التوازن بين ما توفره التكنولوجيا من حلول مبتكرة، والحاجة المستمرة إلى إشراف طبي مباشر لضمان أفضل النتائج الصحية.
