في قلب بيروت، وتحديدًا في منطقة الحمرا النابضة بالحياة، افتتح خان الصابون، يوم الجمعة 22 أيار، فرعه الجديد في أجواء احتفالية جمعت بين عبق التراث اللبناني وأناقة الحداثة، بحضور شخصيات اجتماعية وإعلامية بارزة، في حدث أعاد تسليط الضوء على واحدة من أقدم الحرف التي تُميّز الهوية الثقافية للبنان: “صناعة الصابون والعطور”.
خان الصابون في منطقة الحمرا بيروت
جاء الافتتاح ليكون أكثر من مجرد إطلاق فرع جديد، بل تجربة متكاملة حملت الزوار في رحلة حسّية داخل عالم من الروائح والمواد الطبيعية، حيث تداخلت الحِرفية التقليدية مع الرؤية الفنية المعاصرة التي تميز العلامة.
وشهد الحدث حضور عدد كبير من السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب، يتقدّمهم رئيس قوات اليونيفيل في لبنان الجنرال ديوداتو أباغنارا، إلى جانب سفيرة الاتحاد الأوروبي Sandra De Waele، والسفيرة النمساوية Franziska Honsowitz-Friessnigg، والسفيرة السويدية Jessica Svärdström، والسفيرة البولندية Aleksandra Bukowska-McCabe، والسفير الصيني Chen Chuandong، والسفير الأسترالي Tom Wilson، والسفير الكندي Gregory Galligan، والسفير المغربي Mhamed Grine، ونائب السفير المغربي Lahcen Badri، والقائم بالأعمال الماليزي Johan Arief Jaafar، والسفير الأوكراني Roman Goriainov، والسفير السلوفاكي Valer Franko، والسفير الصربي Milan Trojanović، والسفير الهندي Mohammad Noor Rahman Sheikh، إلى جانب شخصيات رسمية ودبلوماسية واقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية بارزة.

كما حضر الأستاذ الدكتور طلال أبو غزالة، وممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله العميد بيار شحود، و المميز د. جمال فياض ، والعميد حسين عبدالله من المحكمة العسكرية، وممثل قائد فوج إطفاء بيروت النقيب علي نجم، ورئيس لجنة تجار الحمراء الحاج بشير الحريري، وعضو لجنة التجار محمد الريس، وكاتب عدل بيروت الأستاذ يوسف علامة كاتب عدل بيروت وعائلته، إضافة إلى المير عادل أرسلان، الفنان جاد نخلة، الشاعر بلال العبد الله ، الفنان حيدر زعيتر، المبدع علي زعيتر ونقيب المعلوماتية في لبنان جورج خويري، إلى جانب نخبة من الشخصيات الفنية والإعلامية والاجتماعية.
وحضر الفنان وديع الشيخ إلى المعرض، حيث قدّم الدكتور بدر حسون وأمير وأحمد حسون عرضًا خاصًا وحصريًا أمامه لطريقة تصنيع الصابون التقليدية، في أجواء مميزة جمعت بين التراث والفن والمحبة التي تربط العائلة بالفنان وديع الشيخ.
وقد لاقى العرض إعجاب وديع الشيخ بشكل كبير، لا سيما مع الشرح المباشر لمراحل صناعة الصابون التراثية، قبل أن يتم تقديم هدية فخمة ومميزة له، مختلفة عن باقي الهدايا المقدّمة خلال المناسبة، وذلك تقديرًا لمكانته الفنية والعلاقة الوطيدة والمحبة الكبيرة التي تجمعه بعائلة بدر حسون.

محطات حفل افتتاح خان الصابون في الحمرا
من أبرز محطات الحفل كان العرض الحي لصناعة الصابون، حيث تابع الحضور مراحل التصنيع خطوة بخطوة، بدءًا من المواد الأولية وصولًا إلى القوالب النهائية. هذا العرض لم يكن مجرد استعراض تقني، بل إعادة إحياء لذاكرة صناعة لطالما ارتبطت بمدن لبنانية عريقة، وخصوصًا صابون زيت الزيتون الذي شكّل جزءًا من التراث الاقتصادي والحرفي للبلاد.

هدايا محفورة باليد… لمسة شخصية للضيوف
كما تخلل الافتتاح تقديم هدايا تذكارية محفورة يدويًا، صُممت خصيصًا للضيوف، في إشارة إلى أهمية التفاصيل الصغيرة في إبراز قيمة الحرفة اليدوية. هذه اللمسة أضافت طابعًا شخصيًا على الحدث، وجعلت من كل هدية قطعة تحمل بصمة فنية فريدة.
ضمن الفعالية، قُدمت تجربة حسّية مبتكرة مستوحاة من الهوية العطرية اللبنانية، حيث تنقل الزوار بين مكوّنات طبيعية وروائح مستمدة من البيئة المحلية. هذه التجربة هدفت إلى تقديم لبنان ليس فقط كبلد تراثي، بل كمساحة غنية بالروائح التي تعكس تنوعه الطبيعي والثقافي.

أمسية “عطر لبنان”… حين يتحول العطر إلى رسالة
واختُتمت الفعالية بأمسية استثنائية حملت عنوان “عطر لبنان”، وهي مبادرة فنية عكست رحلة هذا العطر الذي استطاع أن يتجاوز الحدود، حتى وصل إلى جلالة الملك تشارلز الثالث، في دلالة رمزية على حضور المنتج اللبناني في المحافل الدولية الرفيعة.
الأمسية جمعت بين الطابع الدبلوماسي والثقافي والإعلامي، وقدمت العطر كقصة هوية، لا مجرد منتج، بل كرسالة تحمل في طياتها روح لبنان، وتاريخه، وحرفته، وإبداعه.
افتتاح فرع خان الصابون في الحمرا لم يكن حدثًا تجاريًا فحسب، بل احتفاءً بالتراث اللبناني في قالب معاصر، يعكس قدرة الحرف التقليدية على التجدد والانتشار عالميًا، مع الحفاظ على أصالتها وجذورها.
في النهاية، بدا واضحًا أن هذا الحدث لم يكن مجرد افتتاح، بل إعلانًا عن استمرار قصّة لبنان مع العطر والصابون، قصّة تُكتب كل يوم بيد الحرفيين وتُروى للعالم بلغة الرائحة والجمال.

