مع استمرار الـ حرب في السودان وتعثر المبادرات الهادفة إلى وقف القتال، تتجه الأنظار نحو الدور السعودي الذي يبدو أنه دخل مرحلة جديدة تتجاوز الوساطة التقليدية، ليركز على ملامح السلطة السياسية التي قد تتولى إدارة البلاد بعد انتهاء النزاع.
مشهد السعودية بعد حرب السودان
وتشير تقارير متخصصة إلى أن الرياض تعمل على بلورة رؤية سياسية لمرحلة ما بعد الحرب، تقوم على تشكيل حكومة مدنية تحظى بقبول دولي، مع الحفاظ على دور المؤسسة العسكرية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان باعتبارها الطرف الأكثر تأثيراً في إدارة الدولة.
وبحسب معلومات تداولتها مصادر معنية بالشأن الأفريقي، تجري المملكة سلسلة لقاءات واتصالات مع شخصيات مدنية سودانية تمتلك حضوراً سياسياً واجتماعياً، في إطار مساعٍ لتشكيل قاعدة سياسية تمنح المرحلة المقبلة شرعية داخلية وخارجية، وتساهم في استقرار مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه المقاربة لا تستهدف استبعاد المؤسسة العسكرية من المشهد، بل إعادة تنظيم العلاقة بينها وبين القوى المدنية، عبر صيغة تتيح وجود حكومة مدنية قادرة على التواصل مع المجتمع الدولي، في حين تستمر المؤسسة العسكرية في لعب دور محوري في إدارة الملفات السيادية.
ويعكس هذا التوجه تحولاً لافتاً في السياسة السعودية تجاه السودان، إذ انتقلت من رعاية جهود وقف إطلاق النار إلى الانخراط في ترتيبات سياسية مرتبطة بمستقبل الحكم، في ظل قناعة بأن إنهاء الصراع يتطلب أيضاً وضع تصور واضح لشكل السلطة المقبلة.
ويكتسب السودان أهمية استراتيجية بالنسبة للمملكة نظراً لموقعه المطل على البحر الأحمر، ودوره الجغرافي في ربط شمال أفريقيا بمنطقة القرن الأفريقي، ما يجعل استقراره جزءاً من معادلات الأمن الإقليمي، خصوصاً مع تصاعد المنافسة بين القوى الإقليمية على النفوذ داخل البلاد.
وفي المقابل، يرى عدد من المحللين أن نجاح أي مشروع سياسي سيبقى مرهوناً بقدرته على معالجة أسباب الأزمة السودانية، وليس الاكتفاء بإعادة توزيع مراكز السلطة، إذ إن تجاهل جذور الصراع قد يؤدي إلى تجدد التوترات مستقبلاً.
وبين استمرار العمليات العسكرية وتزايد التحركات الدبلوماسية، يبدو أن السودان يقترب من مرحلة جديدة قد تشهد إعادة تشكيل المشهد السياسي، وسط ترقب لما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق الاستقرار، أم ستفتح الباب أمام توازنات جديدة تفرضها تطورات الحرب.