يواصل الإبداع اللبناني تسجيل حضوره في المحافل العالمية، وهذه المرة من خلال العمارة التي تحولت إلى جسر يربط بين التاريخ والهوية والثقافة. فقد حقق المهندس المعماري اللبناني محمد بيضون إنجازًا لافتًا بعد اختيار مشروع تخرجه ضمن قائمة أفضل 50 مشروعًا عالميًا في جائزة Tamayouz Excellence Award، إحدى أبرز الجوائز الدولية التي تحتفي بالمواهب المعمارية الشابة.
محمد بيضون ضمن أفضل 50 مشروع عن متحف آثار مدينة صور
وجاء هذا التكريم عن مشروعه الأكاديمي الذي حمل عنوان “مركز ومتحف أبحاث الآثار البحرية في مدينة صور”، والذي قدّمه خلال دراسته في جامعة بيروت العربية، حيث استطاع المشروع أن يحجز مكانه بين نخبة المشاريع المشاركة من مختلف أنحاء العالم، بعدما نافس نحو 950 مشروع تخرج ضمن المسابقة العالمية.
لا تقتصر قيمة مشروع محمد بيضون على تصنيفه العالمي، بل تكمن في الرؤية التي يحملها تجاه مدينة صور، إحدى أعرق المدن التاريخية في لبنان والعالم. فقد قدّم المشروع تصورًا معماريًا يهدف إلى إبراز الإرث البحري والأثري للمدينة، وتسليط الضوء على الحضارات التي مرت عليها، ولا سيما الحقبتين الفينيقية والرومانية.
ويرتكز التصميم على مفهوم إعادة إحياء العلاقة بين الإنسان والبحر والتاريخ، من خلال إنشاء مركز يجمع بين البحث العلمي، عرض القطع الأثرية، وتعريف الزوار بالثروة البحرية والتاريخية التي تختزنها صور.
العمارة كوسيلة لحماية الهوية الثقافية
يعكس المشروع رؤية معمارية حديثة تعتبر أن دور العمارة لا يقتصر على إنشاء المباني، بل يمتد ليكون أداة لحماية الذاكرة الجماعية وصون التراث. فمن خلال دمج عناصر الماضي مع احتياجات الحاضر، يسعى المشروع إلى تقديم مساحة ثقافية وتعليمية تساهم في تعزيز الوعي بأهمية الآثار البحرية والحفاظ عليها للأجيال المقبلة.
إنجاز لبناني في المحافل العالمية
يشكل اختيار مشروع محمد بيضون ضمن أفضل 50 مشروعًا في جائزة Tamayouz Excellence Award شهادة جديدة على قدرة الطاقات اللبنانية الشابة على المنافسة عالميًا، وإثبات حضورها في مجالات الإبداع والابتكار.