في واحدة من الأمسيات التي جمعت بين الدبلوماسية والثقافة والجمال، تحولت مدينة جبيل إلى مسرح لتجربة لبنانية استثنائية، استضاف خلالها خان الصابون نحو 10 سفراء و25 دبلوماسياً إلى جانب شخصيات عامة ومؤثرين وضيوف من جنسيات مختلفة، ضمن فعالية “Jasmine Event” التي حملت الحضور في رحلة بين البحر والتاريخ والعطر والتراث.
لم تكن الأمسية مجرد لقاء اجتماعي، بل تجربة متكاملة هدفت إلى تقديم صورة مختلفة عن لبنان، من خلال واحدة من أقدم مدنه، حيث تداخلت هوية جبيل التاريخية مع إرث خان الصابون الممتد عبر الأجيال، في مشاهد جمعت بين الضيافة اللبنانية والأناقة وروح الانفتاح على العالم.
سفراء ودبلوماسيون في قلب جبيل
شهدت الفعالية حضور عدد من السفراء والدبلوماسيين، بينهم سفير المكسيك فرانسيسكو روميرو بوك، وسفير كازاخستان رسول جومالي، وسفير السودان أحمد سعد الدين، وسفير أوكرانيا رومان غورياينوف، وسفير سريلانكا أنورا ويتهاناغي، وسفيرة صربيا ساسا أوجدانيك.
كما شارك في الجولة عدد من الشخصيات الدبلوماسية والعسكرية والاجتماعية، من بينهم المستشارة السياسية باميلا غرينويل، والملحق العسكري في السفارة الألمانية كاي زيمرمان، والدبلوماسي الإندونيسي أودي أكبر، والملازم الأول جبريل الخطيب، إلى جانب الشيخ أحمد اللقيس، والشيخ صالح حامد، والدكتور بدر حسون، وبراء حرموش، والأب سيمون عبود.
وحضرت أيضاً مجموعة من المؤثرين والمدونين، من بينهم إنستا لبنان، وسيلين الجواد وشيرين شاد، اللبنانية والألمانية الجنسية.

من نكهات جبيل إلى البحر
انطلقت التجربة من مطعم Les Gens Que J’aime، حيث استقبل الضيوف في أجواء أنيقة مع مشروبات ترحيبية، قبل أن ينتقلوا إلى Croissant Bar في أسواق جبيل لتذوق الكرواسون، في بداية عكست جانباً من الضيافة اللبنانية وتفاصيل الحياة اليومية في المدينة القديمة.
بعدها، توجه المشاركون بواسطة سيارات الغولف نحو ميناء جبيل، حيث بدأت إحدى أبرز محطات الأمسية: رحلة بحرية خلال ما يعرف بـ”الساعة الذهبية”.
ومع اقتراب غروب الشمس، امتزجت ألوان السماء بزرقة المتوسط، بينما أضفى عزف الكمان الحي طابعاً موسيقياً راقياً على المشهد، لتتحول الرحلة البحرية إلى مساحة تجمع بين الهدوء والفن وجمال الطبيعة.
الياسمين… العطر الذي رافق الرحلة
كان الياسمين أحد أبرز عناصر الفعالية، ليس فقط كعطر، بل كرمز للجمال والذاكرة والهوية.
وخلال الرحلة، قدّم السيد أمير لكل ضيف عبوة من العطر الجسدي المعطّر بالياسمين، لترافقهم رائحته خلال محطات الجولة. وجاء الاختيار منسجماً مع فكرة الفعالية التي أرادت أن تجعل العطر جزءاً من التجربة، بحيث يرتبط الياسمين بالبحر والموسيقى والغروب وذكريات جبيل.
هكذا، لم يكن العطر تفصيلاً جانبياً، بل عنصراً حسياً حمل معه صورة عن لبنان، وانتقل بالضيوف من تجربة بصرية إلى تجربة تعتمد على الحواس والذاكرة.
Cedar & Gold… قطعة من لبنان إلى العالم
وفي محطة أخرى، حضرت الحرفية اللبنانية من خلال هدية خاصة أعدّها الدكتور بدر حسون للضيوف، تمثلت بحقيبة يدوية مميزة من Sara Artisanat، احتوت على زيت الجسم Cedar & Gold من خان الصابون.
واستلهم المنتج روحه من أرز لبنان ومن الطبيعة اللبنانية، في محاولة لتحويل الهدية إلى أكثر من مجرد منتج للعناية بالجمال؛ فهي تحمل قصة عن أرض ارتبط تاريخها بالبحر والتجارة والتواصل بين الحضارات.
ومن هنا، بدا المنتج كأنه سفير صغير للهوية اللبنانية، ينتقل مع الضيوف خارج حدود لبنان حاملاً رائحة الأرز وذاكرة المكان.
Jasmine Gift Box في متحف الياسمين
وكانت زيارة متحف الياسمين من أبرز محطات الجولة، حيث أعدّ السيد أمير والدكتور بدر حسون مفاجأة خاصة للضيوف تمثلت في Jasmine Gift Box.
جاء الصندوق مستوحى من الإرث الفينيقي ومن تاريخ لبنان في صناعة العطور والزيوت والصابون، ليجمع في تفاصيله بين الأصالة واللمسة العصرية.
وكان الياسمين محور هذه التجربة، باعتباره رمزاً للرقة والجمال والضيافة، فيما حمل الزيت العطري نفحات شرقية تستحضر أجواء حدائق الياسمين القديمة.
بهذه الطريقة، تحولت الهدية إلى امتداد لفكرة الأمسية: تقديم التراث اللبناني بأسلوب حديث يمكن أن يصل إلى جمهور عالمي.
عندما يتحدث التاريخ من خلال الأحافير
لم تتوقف الجولة عند العطر والحرف والطبيعة، بل انتقلت إلى عمق التاريخ من خلال زيارة Musée du Temps، الذي أسسه الأخوان بيار وجوزيف أبي سعد.
هناك، اكتشف الضيوف مجموعة من الأحافير النادرة التي تعود إلى أنواع مختلفة من الكائنات وإلى عصور زمنية متعددة، في محطة أضافت بعداً ثقافياً وعلمياً إلى الجولة.
وكانت الزيارة فرصة للتوقف أمام آثار حفظها الزمن، وربط الحاضر بتاريخ طويل يمتد إلى ملايين السنين.
عشاء بنكهة فينيقية في Feniqia
واختتمت الجولة في Feniqia Restaurant بإدارة ألبرت أبي سعد، حيث استعاد الضيوف جانباً من الهوية الفينيقية من خلال تجربة طعام لبنانية مختلفة.
وقدّم المطعم عرضاً حياً للطبخ أمام الحضور، عرّفهم إلى بعض تقاليد المطبخ اللبناني بطريقة استعراضية وتفاعلية، قبل أن يتذوقوا حصرياً “المشروب الفينيقي” بلمسة خاصة من المطعم.
وجاءت هذه المحطة كخاتمة طبيعية لجولة بدأت من شوارع جبيل وأسواقها، مروراً بالبحر والعطر والمتاحف، وانتهت حول المائدة اللبنانية.

أمير حسون: نريد أن يحمل الجيل الجديد إرث لبنان إلى العالم
وفي كلمة خلال الفعالية، عبّر أمير حسون عن اعتزازه باستضافة السفراء والضيوف في جبيل، مؤكداً أن الهدف هو تعريفهم بجوانب مختلفة من لبنان، من تاريخه وضيافته إلى إبداعه وتراثه.
وأشار إلى أهمية تمكين الشباب اللبناني وتشجيعهم على الإبداع وبناء مستقبلهم في لبنان، لافتاً إلى أن الإرث الذي ورثه يمتد لما يقارب ستة قرون، وأن المسؤولية لا تقتصر على المحافظة عليه، بل على تطويره وتقديم قصته إلى الأجيال الجديدة حول العالم.
جبيل بصورة مختلفة أمام العالم
بهذه التفاصيل، نجحت Jasmine Event في تحويل أمسية دبلوماسية إلى تجربة ثقافية وسياحية متكاملة، جعلت من جبيل نقطة التقاء بين ضيوف من دول مختلفة وبين عناصر أساسية من الهوية اللبنانية.
فمن الياسمين إلى الأرز، ومن البحر المتوسط إلى الأحافير، ومن المطبخ اللبناني إلى الحرف التقليدية، بدت الرحلة وكأنها رسالة واحدة: لبنان لا يُكتفى برؤيته، بل يُكتشف من خلال حواسه وتاريخه وضيافته.
وقد اختُتمت الأمسية بتوجيه الشكر إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والعقيد جوزيف شمعون، تقديراً للتنسيق الأمني والمتابعة التي رافقت الفعالية وأسهمت في إنجاحها.
