بتول شداد: تعلّم الإنجليزية لا يكفي… الثقة تبدأ من طريقة استخدامها

لم تعد اللغة الإنكليزية مجرّد مادة دراسية أو مهارة إضافية تُذكر في السيرة الذاتية، بل أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، من الجامعة والعمل والسفر، وصولاً إلى المحتوى الرقمي والتواصل مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم. لكن امتلاك الكلمات والقواعد لا يعني بالضرورة القدرة على استخدامها بثقة، وهنا تكمن الفجوة التي يحاول كثير من المتعلّمين تجاوزها.

من هذه النقطة تنطلق المدرّبة الدولية للغة الإنكليزية بتول شداد في مقاربتها لتعليم اللغة، حيث تركّز على نقل الطالب من مرحلة معرفة القواعد والمفردات إلى مرحلة استخدامها فعلياً في مواقف الحياة اليومية، مع الاهتمام بالتعبير، ونبرة الصوت، واختيار الكلمات بحسب السياق.

من مهارة إضافية إلى ضرورة يومية

ترى شداد أن موقع اللغة الإنكليزية تغيّر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة. فما كان يُنظر إليه سابقاً كإضافة مهمة، أصبح اليوم أداة أساسية في مجالات متعددة.

فالسفر، على سبيل المثال، يفرض استخدام الإنكليزية حتى في البلدان التي لا تتحدث بها كلغة رسمية، سواء في المطارات أو الفنادق أو المطاعم أو أثناء التواصل مع الآخرين. أما في المجال الأكاديمي والمهني، فتزداد الحاجة إليها مع اعتماد الجامعات والمراجع والمصادر المتخصصة عليها في العديد من المجالات.

وتشير شداد إلى أن هذا الواقع يظهر أيضاً من خلال الطلاب الذين تتعامل معهم، إذ يواجه بعضهم اللغة الإنكليزية بشكل يومي داخل الجامعة، سواء عبر المحاضرات أو المراجع أو التواصل مع الزملاء.

هل يمكن تعلّم الإنجليزية من الصفر خلال فترة قصيرة؟

بحسب شداد، يبدأ نحو 70% من طلابها من المستوى المبتدئ، ولذلك تعتمد في تعليمها على التدرّج بدلاً من إغراق الطالب منذ البداية بكمية كبيرة من القواعد والمعلومات.

وتتكوّن المرحلة الأولى من برنامجها من 20 جلسة، يتم خلالها الانتقال من أساسيات تركيب الجملة وطرح الأسئلة إلى مهارات التواصل والمحادثة. والهدف، وفق منهجها، هو الوصول إلى مستوى عملي يسمح للمتعلم بفهم الآخرين والتعامل مع المواقف اليومية والتعبير عن احتياجاته الأساسية.

أما من يريد مستوى أكثر تقدماً وقدرة أكبر على النقاش والتعبير بتفصيل وثقة، فيحتاج إلى مواصلة التدريب والانتقال إلى مراحل إضافية، إذ إن الطلاقة لا تتوقف عند إنهاء مستوى تعليمي واحد.

الجملة الصحيحة ليست كل شيء

قد تكون الجملة صحيحة من الناحية النحوية، ومع ذلك لا تصل الرسالة بالطريقة التي يقصدها المتحدث. بالنسبة إلى شداد، هذه النقطة تحديداً من العناصر الأساسية في تعلّم اللغة.

فالتعبير المناسب يختلف باختلاف الموقف والشخص الذي نتحدث إليه، كما أن نبرة الصوت وطريقة تقديم الفكرة يمكن أن تغيّرا معنى الرسالة أو الانطباع الذي تتركه لدى الطرف الآخر.

لذلك، لا يقتصر التدريب الذي تعتمده على تصحيح الأخطاء اللغوية، بل يمتد إلى بناء الثقة أثناء الكلام، ومساعدة الطالب على التخلص من التردد والخوف من ارتكاب الأخطاء، إلى جانب تعليمه اختيار التعبير الأنسب لكل سياق.

الأفلام والسفر وحدهما لا يصنعان الطلاقة

لا شك أن العيش في بيئة ناطقة بالإنكليزية أو متابعة الأفلام والمحتوى باللغة الأصلية يساهمان في تطوير المهارات، لكن شداد ترى أن الاستفادة الحقيقية تظهر عندما يتحول هذا الاحتكاك إلى ممارسة فعلية.

ولهذا تشجّع طلابها على اختيار محتوى يتناسب مع مستواهم، ثم استخدامه كنقطة انطلاق للمحادثة والتعبير، بدلاً من الاكتفاء بالمشاهدة.

كما تشجّع على ممارسة اللغة خارج وقت الدرس، حتى مع شخص آخر في المستوى نفسه، بحيث تصبح الإنكليزية جزءاً من التواصل اليومي وليس نشاطاً ينتهي بانتهاء الحصة.

من حفظ الكلمات إلى استخدامها

الفكرة الأساسية التي تنطلق منها شداد هي أن تعلّم اللغة لا يجب أن يبقى محصوراً داخل الصف. فمعرفة آلاف الكلمات والقواعد لا تعني بالضرورة القدرة على استخدامها في الوقت المناسب.

الاستماع، والمحادثة، والتعرّض المستمر للغة، إلى جانب التدريب المنظّم، كلها عناصر تساعد على تحويل المعرفة النظرية إلى مهارة عملية. ومع تكرار الاستخدام، تصبح اللغة أقل غرابة وأكثر حضوراً في الحياة اليومية.

Related posts

من النكهات البحرية إلى الوجبات الشهية… اكتشف لماذا يستحق Fishitt Snackitt في بيروت التجربة!

من النجاح إلى الأثر.. “تكريم” تروي 15 عاماً من الحكايات العربية في باريس

موري حاتم يعود إلى لبنان في هذا الموعد بعد غياب!