بين الحقيقة التي يخشاها الجميع، والملفّات التي تراكم عليها الغبار لسنوات، يطلّ «الخروج إلى البئر» بوصفه أحد أكثر الأعمال جرأة في موسم رمضان 2026، ومرشّحاً لأن يكون الحصان الأسود في سباق الدراما، بما يحمله من صدمةٍ نابعة من واقعيته والتصاقه العميق بالبيئة السورية.
العمل، الذي يتولّى إخراجه محمد لطفي، ويكتبه سامر رضوان (سيناريو وحوار)، يدخل منطقة ظلّت حتى وقت قريب خارج الضوء. يستند إلى وقائع حقيقية، في مقدّمها أحداث استعصاء سجن صيدنايا عام 2008، ليحوّلها إلى حبكة درامية متشابكة تمزج بين التوثيق والخيال، وتعيد فتح ملفات أُغلقت في الذاكرة الجماعية من دون أن تُحسم أسئلتها.

لا يكتفي «الخروج إلى البئر» بالبعد السياسي، بل يتوغّل في التفاصيل الاجتماعية التي طبعت تلك المرحلة: الخوف الذي تسلّل إلى البيوت، الصمت الذي تحوّل إلى لغة يومية، والانقسام الذي أصاب العلاقات في صميمها. ومن خلف الأبواب المغلقة، تنكشف تحالفات متناقضة وشبكات مصالح تصادمت مع الخطاب المعلن، ضمن سردٍ تشويقي مشدود يلامس الواقع السوري اجتماعياً بقدر ما يلامسه سياسياً.
إنتاجياً، يحظى المسلسل بدعم شركة ميتافورا للإنتاج الفني، التي وفّرت له مقوّمات إنتاجية كبيرة، مع تنفيذ عمليات تصوير في أكثر من دولة لمحاكاة تنوّع البيئات والأحداث. هذا الامتداد الجغرافي انعكس على الصورة، مانحاً إياها بُعداً بصرياً متعدّد الطبقات وإيقاعاً أقرب إلى الأعمال العالمية من حيث التنفيذ والمعالجة.

ويضم العمل كوكبة من نجوم الدراما العربية، يتقدّمهم جمال سليمان، نضال نجم، كارمن لبس، واحة الراهب، عبد الحكيم قطيفان، مازن الناطور، خالد شباط، طلال مارديني، جواد الشكرجي، يوسف حداد، وروعة ياسين، إلى جانب نخبة من ممثلين من سوريا ولبنان والعراق والأردن، ما يضفي على العمل ثقلاً فنياً وإنسانياً يعكس تعددية الحكاية وتشعّب مساراتها.
«الخروج إلى البئر» ليس مجرد مسلسل يستعيد حدثاً مفصلياً، بل مواجهة درامية مع الذاكرة، ومع الأسئلة المؤجّلة حول العدالة والحقيقة. عمل يعد بكسر السائد، وتقديم دراما واقعية جريئة تضع المشاهد أمام مرآة مرحلةٍ لم تُروَ كاملة بعد.
