من بيروت، اختارت لين الحايك أن تكتب فصلاً جديداً في مسيرتها الفنية، لكن هذه المرة أمام جمهورها اللبناني وعلى خشبة مسرح حملت إليها الكثير من المعاني. فقد أحيت الفنانة الشابة أول حفل جماهيري لها في العاصمة، في أمسية جمعت الطرب والإحساس والأغنية اللبنانية، وحملت عنوان «حبيبي راجع على بيروت»، وسط تفاعل لافت من الحاضرين.
لم يكن الحفل مجرد موعد غنائي بالنسبة إلى لين، بل بدا أشبه باختبار حقيقي لحضورها أمام جمهور لبناني، وهو الاختبار الذي اجتازته بثقة منذ اللحظات الأولى. فبمجرد اعتلائها المسرح، فرضت شخصيتها الفنية حضورها، متنقلة بين الأغنية الخاصة واللون الطربي والأعمال التي ارتبطت بذاكرة الجمهور اللبناني.
من أغنياتها الخاصة إلى فيروز وإليسا
اختارت لين أن يكون برنامج الأمسية متنوعاً، فغنّت عدداً من أعمالها الخاصة، من بينها «نسّيني» و«إنت هوي» و«تعا نغيّر جو»، إلى جانب مجموعة من الأغنيات التي أضفت على الحفل أجواءً طربية ووجدانية.
وكان لافتاً المزج الذي قدمته على المسرح بين «سلّملي عليه» للسيدة فيروز ونسخة إليسا من الأغنية، في معالجة غنائية حظيت بتفاعل الجمهور، كما قدّمت «ما اندم عليك»، «أيام اللولو» و«أنا ما فيي»، ضمن برنامج امتد لما يقارب الساعتين.
ولم تكتفِ لين بالأغنيات المعروفة، بل خصّت الحضور بموال طربي استعرضت من خلاله إمكاناتها الصوتية، قبل أن تقدّم «ألف ليلة وليلة»، في واحدة من أبرز المحطات الفنية في السهرة، حيث بدت أكثر ارتياحاً في المساحة الطربية التي أتاحت لها إبراز قدراتها.
تحية للجنوب ولبنان
حضر لبنان بكل تفاصيله في الأمسية، خصوصاً من خلال التحية التي وجهتها لين إلى الجنوب وأهله، عندما أدّت «يا بيت صامد بالجنوب» و**«دقّوا المهابيج»**، وسط تفاعل واضح من الجمهور.
ثم انتقلت الأجواء إلى مساحة وطنية مع «بحبك يا لبنان»، قبل أن تستكمل وصلتها بأعمال حملت طابعاً وجدانياً، من بينها «بكتب اسمك يا بلادي» و**«اشتقنا كتير»**.
وبذلك، لم تعتمد لين على أغنياتها الخاصة فقط، بل بنت حفلاً متكاملاً حاولت من خلاله مخاطبة أكثر من ذائقة، بين الطرب والأغنية اللبنانية واللون الحماسي والحنين.
«راجع على بيروت» تُغنّى للمرة الأولى أمام الجمهور
أما اللحظة التي حملت خصوصية أكبر، فكانت عندما قدمت لين للمرة الأولى على المسرح أغنيتها الجديدة «راجع على بيروت»، التي أطلقتها قبل أيام قليلة فقط.
الأغنية من كلمات جيلبير أبي ناصيف وكريم عبدو، الذي تولى أيضاً مهمة التلحين، وقد تفاعل الجمهور معها وردّد كلماتها إلى جانب لين، في مشهد منح الأغنية أول اختبار جماهيري مباشر بعد إطلاقها.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ قررت لين مشاركة جمهورها احتفالاً خاصاً بإطلاق الفيديو كليب الخاص بالأغنية، فدعت الحاضرين بعد انتهاء الحفل إلى الباحة الخارجية أمام المسرح، حيث احتفلت بإطلاق الكليب الذي حمل توقيع المخرج رامي لطوف.
وتحوّلت اللحظات الأخيرة إلى احتفال مفتوح، تخلله قطع قالب حلوى وإطلاق المفرقعات النارية، وسط أجواء عكست فرحة لين بهذه المحطة الجديدة في مسيرتها.
فستان أحمر يواكب أجواء السهرة
على مستوى الإطلالة، اختارت لين فستاناً أحمر طويلاً براقاً من توقيع المصمم وديع دو جريج، جاء بقصة انسيابية أبرزت قوامها، مع تفاصيل لامعة انعكست تحت أضواء المسرح.
وأكملت إطلالتها بمجوهرات من دار نوبر، اختارتها بأسلوب ناعم حافظ على الطابع الأنيق للإطلالة من دون أن يطغى على حضورها المسرحي.

من جرش إلى بيروت
وتأتي هذه الأمسية بعد محطات مهمة في مسيرة لين الحايك، أبرزها مشاركتها في فعاليات مهرجان جرش كأصغر مشتركة، وهي تجربة شكّلت محطة لافتة في مشوارها الفني.
لكن الوقوف على مسرح بيروت حمل بالنسبة إليها معنى مختلفاً، خصوصاً أنها غنّت أمام جمهور لبناني في حفلها الجماهيري الأول في العاصمة، وهو ما منح الأمسية بعداً شخصياً وفنياً في الوقت نفسه.
وبين تنوع اختياراتها الغنائية، حضورها الواثق، تفاعل الجمهور والمفاجأة التي حملتها «راجع على بيروت»، بدت لين الحايك أمام مرحلة جديدة من مسيرتها؛ مرحلة لا تكتفي فيها بصوتها الذي عرفه الجمهور منذ بداياتها، بل تعمل على تثبيت هويتها الفنية الخاصة على المسرح.
وفي أول اختبار جماهيري كبير لها في بيروت، تركت لين الحايك وراءها أمسية لبنانية بامتياز، بدأت بالغناء وانتهت باحتفال، فيما بقي عنوانها الأبرز «راجع على بيروت».
